حسن حسن زاده آملى

10

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

ففي هذه الصحيفة المكرّمة حجج بالغة ناطقة على بقاء النفس من مآثر السلف الصالح . وقد بذلنا جهدنا بتصحيح عبارات الحجج أوّلا ، ثمّ التحقيق والتنقيب في بيان كلّ واحدة منها ثانيا ؛ لعلّها توقظ من أخذت الفطانة بيده فأراد أن يفحص عن معرفة ذاته وتحصيل سعادته لبقائه الأبدي . والله سبحانه وليّ التوفيق وبيده أزمّة التحقيق . واعلم أنّ هاهنا أدلّة تدلّ على أنّ النفس غير الجسمية والمزاج ، وأخرى على أنّها جوهر ، ولمّا كانت العينان : الخامسة والسادسة من كتابنا عيون مسائل النفس وشرحها سرح العيون في هذين الأمرين ، فالصواب أن نكتفي بهما ولم نتعرض بهما في هذا الكتاب . وقد بيّنا في سائر مسفوراتنا أنّ المباحث الأصيلة عن النفس بنظر ستة ، وإن كنّا بنظر آخر أنهيناه إلى عشرين مبحثا ، بل في عيون مسائل النفس إلى ستّ وستين عينا ، على أنّ بعض العيون يتضمن مسائل في معرفة النفس . وأمّا الستة الأولى فأنّ النفس ذات وحدة شخصية ؛ وأنّها تغاير بدنها تغايرا لا تباين وحدتها الشخصية ؛ وأنّ لها تجرّدا مثاليا برزخيا ؛ وأنّ لها تجردا تامّا عقليا ؛ وأنّ لها فوق مقام تجرّدها العقلي ؛ وأنّ هذا الشخص الواحد إنسان طبيعي وإنسان مثالي وإنسان عقلي وإنسان لاهوتي . وهذه الصحيفة النورية المكرّمة ناظرة إلى تجرّدها الإطلاقي والمثالي والعقلي وفوق مقام تجرّدها في أبواب ، وناطقة بشر ذمة من أدلّتها النقلية تبرّكا في باب واحد وهو آخر الأبواب . واللّه سبحانه مفتّح الأبواب واليه المرجع والمآب . تمهيد في البراهين على تجرد النفس الناطقة ، وبيان أنّ النفس ذات أطوار وشؤون أدلّة تجرّد النفس الناطقة الإنسانية على ما حصّلناها من الصحف القيمة النورية بعضها عقلية وبعضها نقلية . أمّا النقلية فسيأتي نقل طائفة منها بعد الفراغ عن العقلية . وأمّا العقلية فبعضها ناظر إلى أنّها جوهر غير جسم على الإطلاق . وبعضها ناظر إلى تجرّدها البرزخي . وهي أدلّة قد اعتبر فيها الأشكال والأشباح والمقادير ونظائرها ، لكن تلك الأشباح والأشكال والمقادير ونحوها عارية عن التجدّد الماديّ والتصرّم الطبيعي العيني الخارجي ، وعالية عن الإمكان الاستعدادي والجهات العنصرية ؛